ابن كثير
161
السيرة النبوية
من بني عامر بن صعصعة . قال : من أي بنى عامر بن صعصعة ؟ قالوا ( 1 ) : بنو كعب بن ربيعة . قال كيف المنعة [ فيكم ] ( 2 ) ؟ قلنا : لا يرام ما قبلنا ، ولا يصطلى بنارنا . قال : فقال لهم : إني رسول الله ، وآتيكم لتمنعوني حتى أبلغ رسالة ربى ، ولا أكره أحدا منكم على شئ . قالوا : ومن أي قريش أنت ؟ قال : من بني عبد المطلب . قالوا : فأين أنت من عبد مناف ؟ قال : هم أول من كذبني وطردني . قالوا : ولكنا لا نطردك ولا نؤمن بك ، وسنمنعك حتى تبلغ رسالة ربك . قال : فنزل إليهم والقوم يتسوقون ، إذ أتاهم بيحرة ( 3 ) بن فراس القشيري ، فقال : من هذا الرجل أراه عندكم أنكره ؟ قالوا : محمد بن عبد الله القرشي . قال : فما لكم وله ؟ قالوا : زعم لنا أنه رسول الله فطلب إلينا أن نمنعه حتى يبلغ رسالة ربه . قال : ماذا رددتم عليه ؟ قالوا : بالترحيب والسعة ، نخرجك إلى بلادنا ونمنعك ما نمنع به أنفسنا . قال بيحرة ( 3 ) : ما أعلم أحدا من أهل هذه السوق يرجع بشئ أشد من شئ ترجعون به ، بدأتم ( 4 ) لتنابذوا الناس وترميكم العرب عن قوس واحدة ، قومه أعلم به ، لو آنسوا منه خيرا لكانوا أسعد الناس به ، أتعمدون إلى زهيق قد طرده قومه وكذبوه فتؤوونه وتنصرونه ؟ فبئس الرأي رأيتم .
--> ( 1 ) الدلائل : قلنا . ( 2 ) من الدلائل . ( 3 ) الأصل : بحيرة . وما أثبته عن أبن هشام والسهيلي والطبري . ( 4 ) المطبوعة : بدءا ثم . وهو تحريف وما أثبته من الدلائل .